السيد حسين يوسف مكي العاملي

18

قواعد استنباط الأحكام

زمان وضع قواعد علم الأصول ان بعض مسائل هذا العلم لا يمكن اغفاله كمسألة الناسخ والمنسوخ ، فكان البحث فيها موجودا في زمان النبي ( ص ) لأنها مما جاء به ( ص ) فلا يمكن اهمالها وإلّا لزم تضييع بعض الأحكام ، فالبحث فيها وتدوينها واقع في صدر الاسلام وبعده . وبعضها مما طبع الناس على البحث فيه وتذاكره في محاوراتهم كالعام والخاص ، والمطلق والمقيد ولذا يسأل لدى الشك فيما أريد من اللفظ فيجاب بالعموم أو الخصوص ، وقد وردت آيات بصيغة العموم مع كون المراد فيها واحدا ، فلا بد من معرفته ، وقد بيّنه النبي ( ص ) وحفظه عنه الأئمة ( ع ) والحفاظ للقرآن وغيرهم . فالبحث في العام والخاص والمطلق والمقيد لم يحدث في زمان المؤلفين في علم الأصول - وان كان التحقيق في مسائله وأطرافها نشأ بعد هذا الزمان - بل كان هذا البحث قائما بين المسلمين خصوصا بين الأئمة ( ع ) وأصحابهم . وقد حكي في ترجمة أحوال أبي بكر انه قد جرى حوار بينه وبين عمر في العموم والخصوص « 1 » . وقد ذكر أمير المؤمنين علي ( ع ) جملة من مسائل علم الأصول ونبّه الناس عليها فيكون بذلك واضعا لقواعد هذا العلم ، فقد أشار في نهج البلاغة « 2 » إلى ما هو موجود في القرآن من الناسخ والمنسوخ ، والعام

--> ( 1 ) ذكر الشيخ أبو زهرة في كتابه ( الشافعي ) ص 223 مطبعة العلوم بمصر سنة 1364 ه انه روي عن ابن عباس أنه قال : ( ما من عام إلّا وقد خص ) وإذا صحت هذه الرواية فالبحث في العام والخاص لم يكن متأخرا عن أول زمان الصحابة . ( 2 ) ص 38 ج 1 طبعة دار الكتب العربية بمصر .